السيد علي عاشور
131
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : بما نفقه ونعلم ، قال الرضا عليه السّلام : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة وأن المريد قبل الإرادة ، وأن الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : إن الإرادة والمريد شيء واحد . قال : جعلت فداك ليس ذاك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون . قال : فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر وإذا كان ذلك عند كم على ما لا يعرف ولا يعقل ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السّلام : يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار ؟ قال سليمان : نعم . قال : فيكون ما علم الله عزّ وجلّ أنه يكون من ذلك ؟ قال : نعم . قال : فإذا كان حتى لا يبقى منه شيء إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ قال سليمان : بل يزيدهم . قال : فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون . قال جعلت فداك فالمزيد لا غاية له . قال : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا ، لأن الله عزّ وجلّ وصفهما بالخلود ، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا . قال الرضا عليه السّلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم ، لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ، وكذلك قال عزّ وجلّ في كتابه كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ « 1 » . وقال لأهل الجنة : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 2 » وقال عزّ وجلّ : وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ « 3 » فهو جلّ وعزّ يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة ، أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه ؟ قال : بلى . قال : أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه ؟
--> ( 1 ) سورة النساء : 56 . ( 2 ) سورة هود : 108 . ( 3 ) سورة الواقعة : 23 - 33 .